الأربعاء، 17 ديسمبر 2008

التسوس والفلورايد




ينصح طبيب الأسنان دائما بإستخدام حبوب الفلورايد للوقاية من تسوس الأسنان


وقد تبين أن فعالية تلك المنتجات (حبوب وقطرات) عالية جدًا، حيث أظهرت الدراسات قدرتها على الوقاية من التسوس. وتراوح معدل خفضها لنسبة التسوس ما بين 40% إلى 80% مقارنة بمن لا يستهلك تلك المدعمات سواء للأسنان اللبنية أو الدائمة عند استخدامها يوميًا بانتظام. وكلما كان البدء باستخدامها في سن مبكرة كان تأثيرها الوقائي أكبر.


وهناك عدد من الدراسات التي توصي باستخدامها منذ الولادة حتى السنوات الأولى من العمر، حتى ما قبل الولادة عن طريق تعاطي الحامل لها.

وقد أكدت هذه الدراسات انخفاض نسبة التسوس بين الأطفال الذين كانت أمهاتهم يتعاطين حبوب فلورايد خلال فترة الحمل بنسبة وصلت إلى 50%.


كما أن تلك الحبوب أثبتت فعاليتها في الوقاية من تسوس الأسنان عند استخدامها من قبل متوسطي العمر حينما يكون هناك خطر من الإصابة بتسوس الجذور وكذلك عندما يقل نشاط الغدد اللعابية لأسباب مختلفة.




ومما يدعم فعالية هذه الحبوب ويشجع على استخدامها أن بعض الدراسات أظهرت وبصفة عامة أن الذين خضعوا لبرامج حبوب الفلورايد استفادوا بنسبة 90% من الكمية المعطاة لهم لمضغها وبلعها، وأنه كلما بدئ باستخدام تلك الحبوب في سن مبكرة كان أثرها الوقائي أكبر.
ويشير أحد الباحثين إلى أن البرهان على الأثر الجهازي لحبوب الفلورايد قد لا يكون بتلك القوة، لكن ذلك لا يمنع من أن أثرها الموضعي بعد بزوغ السن مؤكد بين أطفال المدارس. فعدد من الدراسات المقبولة والمعتمدة علميًا أظهرت أن مضع تلك الحبوب وتحريكها في الفم وابتلاعها يؤدي إلى تخفيض التسوس ما بين 20% إلى 28% خلال 3سنوات إلى 6 سنوات.
الجرعة



يختلف مقدار الجرعة اليومية الموصى باستهلاكها وذلك بناء على عمر الطفل وكذلك نسبة الفلورايد الموجودة بمياه الشرب المستخدمة.



وعلى العموم فإن الهدف من استخدام مثل تلك الحبوب هو الحصول على أعلى مستوى من الوقاية من تسوس الأسنان دون أن يكون هناك خوف من نشوء تبقع فلوري ملحوظ للأسنان، وهذه عادة يحصل عليها من يستهلك مياه الشرب المفلورة بنسبة 1ملجم فلورية/لتر ماء في المناخ المعتدل.
وعليه فقد كانت الجرعة من الفلورايد في الحبوب تحسب على أساس الحصول على نسبة مثيلة لمن لا يستهلك مياه شرب مفلورة بالنسبة الملائمة.





وفي المناطق المفلورة مياها بمعدلات ملائمة لا يوجد هناك كبير فائدة تذكر لتزويد الأطفال بتلك المدعمات من الفلورايد، وذلك لكفاية ما يأتيهم طبيعيًا في الأطعمة والمشروبات المستخدمة لتلك المياه المفلورة، وخوفًا من نشوء تبقع فلوري مؤثر.



وتبقى هناك حاجة لتدخلات وقائية للفلورايد بطرق أخرى لمن هم أكثر عرضة للخطر والإصابة بالتسوس، وبالتالي على الطبيب أن يحدد الأطفال الذين هم من تلك الفئة (At high risk).
بلع وامتصاص

إن حبوب وقطرات الفلورايد تبلع وتمص في فترة واحدة خلال اليوم، وهذه فسيولوجيًا تختلف عن ابتلاع الفلورايد وامتصاصه عن الماء في فترات موزعة خلال اليوم، حيث إن التجارب الحيوانية أظهرت أن الفلورايد المستخدم دفعة واحدة (بالكمية المعروفة 1 ملجم/لتر) غالبًا ما يؤدي إلى التبقع الفلوري بشكل واضح بخلاف ما إذا أعطي على فترات متقطعة خلال اليوم.







ولذا يوصي بعضهم باستخدام جرعة الحبوب من الفلورايد للأطفال مقسمة مرتين بدلاً من مرة واحدة لمنع الارتفاع المفاجئ في نسبة الفلورايد في البلازما، وإن كان ذلك يعتمد على تقبل الطفل وإذعانه، خصوصًا أن تقبلهم لذلك مرة واحدة أصلاً قد يكون مقلقًا.
وهناك بعض الأمور التي ينبغي الاهتمام بها عند الرغبة في الاستفادة المثلى من حبوب الفلورايد مثل:



- الأطفال المشاركين في البرنامج عليهم أن يقرضوا الحبة لمدة 30 ثانية، ويحركوها وينقلوها في الفم من جهة إلى أخرى ولمدة 30 ثانية أخرى ثم تبلع بعدها، وذلك لضمان الفائدة الموضعية للأسنان البازغة في الفم وجهازيًا للأسنان التي لم تبزغ بعد.
- ينصح بتحريك حبة الفلورايد إن لم يتم قرضها داخل الفم حتى لا يتمركز الفلورايد في جهة وتحرم منه الجهات الأخرى.




- عند الرغبة في تطبيقها وأخذ الحبوب منزليًا فإن بعضهم يفضل وصف حبوب الفلورايد وقت النوم وذلك لقلة تدفق اللعاب، وبالتالي يستغرق الفلورايد وقتًا أكبر داخل الفم.

إشراف طبي
أثبت عدد من الدراسات أن المدعمات بالفلورايد رغم فائدتها إلا أنها عندما تطبق دون إشراف طبي فإن الاستمرار والانتظام عليها يكون ضعيفًا خصوصًا بين الأطفال المحتاجين لها بشكل أكبر من غيرهم.
ونستطيع أن نلخص المآخذ على هذه العملية ـ استخدام حبوب الفلورايد ـ في التالي:
- عدم وعي الوالدين بالجرعة الملائمة لكل طفل، وعدم حرصهما على إعطائها للطفل بانتظام.
- عند تطبيق برامج مدرسية لتوزيع تلك الحبوب على الأطفال في السن المدرسية فإنه يحرم منها الأطفال صغار السن الذين لم يلتحقوا بالمدرسة.





- هناك من يقلل من أهمية استخدامها للأطفال المحافظين على تنظيف أسنانهم لاعتقادهم أنها لا تعطي فائدة إضافية في الوقاية من التسوس، وآخرون يرون أهميتها خلال مراحل عمرية معينة التي يحصل فيها بعض التغيرات الاجتماعية السلوكية والغذائية مثل آخر فترة المراهقة وبداية مرحلة البلوغ.